الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

120

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جنودا لا يفقهون ألسنتهم ولا يعرفون وجوههم ولا يرحمون بكاءهم ولأبتعثن فيهم ملكا جبارا قاسيا له عساكر كقطع السحاب ومواكب كأمثال العجاج ، كأن خفقان راياته طيران النسور وكأنّ حمل فرسانه كرّ العقاب ، يعيدون العمران خرابا ويتركون القرى وحشة ، فيا ويل إيليا وسكّانها كيف اذللّهم للقتل واسلّط عليهم السباء وأعيد بعد لجب الأعراس صراخ الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئب وبعد شرفات القصور مساكن السباع وبعد ضوء السرج رهج العجاج ، ولأبدّلن رجالهم بتلاوة الكتاب انتهار الأرباب وبالعزّ الذل وبالنعمة العبودية ، ولأبدلن نساءهم بالطيب التراب وبالمشي على الزرابي الخبب ، ولأجعلن أجسادهم زبلا للأرض وعظامهم ضاحية للشمس . وفي رواية : ثم لآمرنّ السماء فلتكونن طبقا من حديد والأرض فلتكونن سبيكة من نحاس ، فإن أمطرت السماء وأنبتت الأرض شيئا في خلال ذلك فبرحمتي للبهائم ، ثم أحبسه في زمن الزرع وارسله في زمن الحصاد ، فإن زرعوا خلال ذلك شيئا سلّطت عليه الآفة ، فإن خلص منه شيء نزعت منه البركة ، فإن دعوني لم أجبهم وإن سألوني لم اعطهم وإن بكوا لم أرحمهم وإن تضرّعوا صرفت وجهي عنهم ( 1 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : أما إنهّ ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء ، إنّ اللّه تعالى إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإنّ اللّه تعالى ليعذّب الجعل في جحرها بحبس المطر من الأرض التي بمحلتها بخطايا من بحضرتها ، وقد جعل اللّه لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل

--> ( 1 ) عيون الأخبار 2 : 261 - 262 .