الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
116
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . . ( 1 ) . في ( توحيد المفضل ) : أوّل العبر والدلائل على الباري جلّ قدسه تهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ، فإنّك إذا تأملت العالم بفكرك وخبرته بعقلك وجدته كالبيت المبني المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم مضيئة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكل شيء فيها لشأنه معدّ ، والإنسان كالمملك ذلك البيت والمخول جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ، ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة وأنّ الخالق له واحد ، وهو الذي ألفّه ونظمه بعضا إلى بعض ، تعالى عما يقول الجاحدون وعظم عما ينتحله الملحدون ( 2 ) . « مطيعتان لربكم » . . . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ( 3 ) . « وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم » كغني يجود على مسكين توجعا له . « ولا زلفة » أي : قربة . « إليكم » كمن يهدي إلى سلطان أو أمير تقربا إليه . « ولا لخير ترجوانه منكم » كمحترف يهدي إلى غني رجاء أكثر منه . « ولكن امرتا بمنافعكم فأطاعتا وأقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا » أَ وَلَمْ
--> ( 1 ) البقرة : 22 . ( 2 ) التوحيد للمفضل بن عمر : 47 . ( 3 ) فصلت : 11 - 12 .