الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

117

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . . ( 1 ) . وعن السجاد عليه السلام : جعل تعالى الأرض ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديدة النتن فتعطبكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنهّ عزّ وجلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون عليه وتتماسك عليها أبدانكم وبينانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فذلك قوله تعالى . . . جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً . . . ( 2 ) وقوله تعالى . . . وَالسَّماءَ بِناءً . . . ( 3 ) يعني سقفا محفوظا من فوقكم يرى فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثم قال وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ( 4 ) يعني المطر ينزله من علو ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقّه رذاذا ووابلا وهطلا لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أراضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم . « إنّ اللّه يبتلي عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات » في ( الكافي ) ( 5 ) : عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . ( 6 ) هؤلاء قوم كانت لهم

--> ( 1 ) الأنبياء : 30 . ( 2 ) البقرة : 22 . ( 3 ) البقرة : 22 . ( 4 ) إبراهيم : 32 . ( 5 ) الكافي 2 : 274 ، رواية 23 . ( 6 ) سبأ : 19 .