الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
115
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ - وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ وَلَا لِخَيْرٍ ترَجْوُاَنهِِ مِنْكُمْ - وَلَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا - وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَأَقَامَتَا - إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عبِاَدهَُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ - بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ - وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ لِيَتُوبَ تَائِبٌ - وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً - لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ سبُحْاَنهَُ - اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنِهَُّ كانَ غَفّاراً - يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً - وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ( 1 ) - فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ توَبْتَهَُ - وَاسْتَقَالَ خطَيِئتَهَُ وَبَادَرَ منَيِتَّهَُ - اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَالْأَكْنَانِ - وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ - رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ - وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ - اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ - وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ - وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ - اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ - حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ وَأَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ - وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ - وَتَلَاحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمَسْتَصْعَبَةُ - اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلَّا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ - وَلَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ وَلَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا - وَلَا تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا - اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ - وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ وَاسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً - تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ - نَافِعَةَ الْحَيَا كَثِيرَةَ الْمُجْتَنَى تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ - وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ وَتَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ - وَتُرْخِصُ الْأَسْعَارَ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ « ألا وان الأرض التي تحملكم والسماء التي تظلكم » الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
--> ( 1 ) نوح : 10 - 12 .