الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
107
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تنزله علينا قوة لنا وبلاغا إلى حين برحمتك يا أرحم الراحمين » فأنشأ اللّه سحابا فرعدت وبرقت فلم يأت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منزله حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه وقال : أشهد أنّي عبد اللّه ورسوله وأنّ اللّه على كل شيء قدير . قلت : وروى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) ( 1 ) عن أبي وجزة السعدي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما رجع من غزوة تبوك - وكانت سنة تسع - قدم عليه وفد بني فزارة فسألهم عن بلادهم فقال أحدهم : أسنت بلادنا وهلكت مواشينا وأجدب جنابنا وغرث عيالنا فادع لنا ربك ، فصعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنبر ودعا فقال : « اللهم اسق بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار ، اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء » . فمطرت فما رأوا السماء ستا ، فصعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنبر فدعا فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب . وروى أيضا : إنّ وفد بني مرة قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرجعه من تبوك ، فقال لهم كيف البلاد قالوا : واللّه إنّا لمسنتون فادع اللّه لنا فقال : « اللهم اسقهم الغيث » فرجعوا فوجدوا قد مطروا في اليوم الذي دعا لهم . هذا ، وفي ( الإرشاد ) : لما أغمي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أكبّت فاطمة عليها السّلام تندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك
--> ( 1 ) الطبقات للواقدي 1 : 297 .