الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
108
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي طالب ولكن قوليوَ ما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد روى ابن مسعود : إنّ عمر خرج يستسقي بالعباس فقال : اللهم إنّا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبر رجاله فإنّك قلت وقولك الحق وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ . . . ( 2 ) ، فحفظتهما لصلاح أبيهما فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين . ثم أقبل على الناس فقال : استغفروا ربكم إنهّ كان غفارا . قال ابن مسعود : ورأيت العباس يومئذ وقد طال عمره وعيناه تنضحان وسبابته تجول على صدره وهو يقول : « اللهم أنت الراعي فلا تهمل الضالّة ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا إنهّ لا ييأس الا القوم الكافرين » . فنشأت طريرة من سحاب وقال الناس : ترون ترون ، ثم تلاءمت واستقلت ومشت فيها ريح ، ثم هدرت ودرّت ، فو اللّه ما برحوا حتى اعتلقوا الأحذية وقلصوا المآزر وطفق الناس يلوذون بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيئا ساقي الحرمين ( 3 ) . قلت : ونقله ( الفقيه ) ( 4 ) بطريق آخر فقال : روي عن ابن عباس أنّ عمر خرج يستسقي فقال للعباس : قم وادع ربك واستسق وقال : اللهم إنّا نتوسل إليك بعم نبيك . فقام العباس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
--> ( 1 ) الإرشاد 1 : 186 ، مؤسسه أهل البيت ، والآية 144 من آل عمران . ( 2 ) الكهف : 82 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 274 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 538 .