الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

106

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سقانا اللّه بك مرة بعد أخرى فادع اللّه أن يسقينا ، وسمعوا صوتا ينادي من بعض جبال مكة : معشر قريش إنّ النبيّ الأمي منكم وهذا أوان توكفه ، ألا فانظروا منكم رجلا عظاما جساما له سنّ يدعو إليه . . . ورواه أحمد بن أبي طاهر البغدادي في ( بلاغات نسائه ) ( 1 ) عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة نباتة وكانت لدة ( 2 ) عبد المطلب قالت : تتابعت على قريش سنون - إلى أن قال - وفي ذلك تقول رقيقة ، ونقل الأبيات الأربعة بيتي كاتب الواقدي مع بيتي أبي عبيدة ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : عن أنس بن مالك : أصاب أهل المدينة قحط على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقام إليه رجل وهو يخطب يوم جمعة فقال : هلك الشاء هلك الزرع ادع اللّه أن يسقينا ، فمدّ صلّى اللّه عليه وآله يده ودعا واستسقى وإنّ السماء كمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأ سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت عزاليها ، فخرجنا نخوض الماء حتى اتينا منازلنا ودام القطر ، فقام إليه الرجل في اليوم الثالث فقال : يا رسول اللّه تهدمت البيوت ادع اللّه أن يحبسه عنا ، فتبسم صلّى اللّه عليه وآله ثم رفع يده وقال : اللهم حوالينا ولا علينا - فوالذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحق لقد نظرت إلى السماء ولقد انجاب حول المدينة كالإكليل ( 4 ) . وفي حديث عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استسقى حين بدأ قرن الشمس فقعد على المنبر وحمد اللّه وكبّر ثم قال : إنّكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم اللّه أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم فادعوه ، ثم رفع صوته فقال : « اللهم أنت الغنيّ ونحن الفقراء فأنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم اجعل ما

--> ( 1 ) بلاغات النساء لأحمد بن أبي طاهر البغدادي . ( 2 ) لدة : نظير في السن . ( 3 ) بلاغات النساء لابن طيفور : 79 - 70 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 272 .