الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
105
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قف جلدي ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي على الناس ، فذهبت في شعاب مكة فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلّا وقال : هذا شيبة الحمد . فتتامت رجال قريش وانفضّ إليه من كل بطن رجل فسنّوا عليهم ماء ومسّوا طيبا واستلموا واطوفوا ثم ارتقوا أبا قبيس وطفق القوم يدفون حول عبد المطلب ما إن يدرك سعيهم مهله حتى استقروا بذروة الجبل واستكفوا جانبيه ، فقام ، فاعتضد ابن ابنه محمّدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال : « اللهم سادّ الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك واماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف فاسمعن ، اللهم وامطرن علينا غيثا مغدقا مريعا سحا طبقا دراكا » . فو الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظّ الوادي بثجثجه وانصرف الناس يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك سيد البطحاء . وفي رواية أبي عبيدة : فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد اللّه بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك باب البطحاء ، وفي ذلك قال شاعر قريش - وقد روى هذا الشعر لرقيقة : بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء وسمى له سبل * فعاشت به الأنعام والشجر قلت : ورواه ( كاتب الواقدي ) وزاد في الأبيات : منّا من اللّه بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر ورواه اليعقوبي في ( تاريخه ) ( 1 ) إلّا أنهّ قال : توالت على قريش سنون مجدبة حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ، ففزعوا إلى عبد المطلب وقالوا : قد
--> ( 1 ) التاريخ لليعقوبي 2 : 12 .