الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
104
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
على عبادك بإيناع الثمرة وأحي بلادك ببلوغ الزهرة ، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة بسقي منك نافع دائم غزره واسع درره وابل سريع عاجل تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات وتخرج به ما هو آت وتوسع به في الأقوات سحابا متراكما هنيئا مريئا طبقا مجلجلا غير ملث ودقه ولا خلب برقه ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا ممرعا عريضا واسعا غزيرا تردّ به النهيض وتجبر به المهيض ، اللهم اسقنا سقيا تسيل منه الظراب وتملأ منه الجباب وتفجر به الأنهار وتنبت به الأشجار وترخص به الأسعار في جميع الأمصار وتنعش به البهائم والخلق وتكمل لنا به طيبات الرزق وتنبت لنا به الزرع وتدر به الضرع وتزيدنا به قوة إلى قوتنا ، اللهم لا تجعل ظله علينا سموما ولا تجعل برده علينا حسوما ولا تجعل صوبه علينا رجوما ولا تجعل ماءه علينا أجاجا ، اللهم صل على محمّد وآل محمّد وارزقنا من بركات السماوات والأرض إنك على كل شيء قدير » . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : جاء في الأخبار الصحيحة عن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ابن عبد مناف قالت : تتابعت سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة - اللهم أو مهومة - إذا أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل : يا معشر قريش إنّ هذا النبيّ المبعوث فيكم قد أظلّتكم أيامه وهذا ابن نجومه فحي هذا بالخصب والحبا ، ألا فانظروا رجلا منكم عظاما جساما أبيض بضا أوطف الأهداب سهل الخدين أشمّ العرنين له سنة يهدى إليه ، ألا فليخلص هو ولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليسنوا عليهم من الماء وليمسوا من الطيب وليطوفوا بالبيت سبعا وليكن فيهم الطيب الطاهر فليستق الرجل وليؤمّن القوم ، ألا فغثتم إذا ما شئتم . فأصبحت - علم اللّه - مذعورة قد
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 270 .