الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
79
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فاقشعر الوليد ، وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش فمشوا إلى أبي جهل فقالوا يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا إلى دين محمّد أما تراه لا يرجع إلينا فعدا أبو جهل إلى الوليد فقال : يا عم نكست رؤوسنا ، وأشمت بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمد قال : ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود فقال له أبو جهل اخطب هو قال لا ، ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا . قال أفشعر قال لا أما اني لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر قال فما هو قال دعني أفكر فيه فلمّا كان من الغد . قالوا يا أبا عبد شمس ما تقول فيه قال قولوا هو سحر فانهّ آخذ بقلوب الناس فانزل تعالى ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 1 ) إلخ . « وكيف محق » أي : أبطل ومحا . « من محق بالمثلات » أي : العقوبات . قال تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . . . ( 2 ) . « واحتصد من احتصد بالنقمات » وقال تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ . فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ . لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ .
--> ( 1 ) المدثر : 11 . ( 2 ) الرعد : 6 . ( 3 ) الروم : 47 .