الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

65

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . . . ( 1 ) واما من لم يكن حاملا لها فكما قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . ( 2 ) . « ومطية لمن أعمله » في ( تفسير القمي ) عن السجاد عليه السلام : عليك بالقرآن ، فان اللّه تعالى خلق بيده الجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن قال له اقرأ وارق ( 3 ) - الخبر - . « وآية لمن توسّم » أي : تفرّس ، قال تعالى - بعد ذكر أخذ الصيحة لقوم لوط مشرقين وجعل عالي مدينتهم سافلها وأمطار حجارة من سجيل عليهم - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 4 ) . والمراد ان من كان متوسما يكون القرآن آية وعلامة له بأنهّ ليس من عند غير اللّه - ولمّا قال النجاشي ملك الحبشة لجعفر الطيار : هل تحفظ ممّا أنزل اللّه تعالى على نبيّك شيئا قال : نعم فقرأ عليه سورة مريم : كهيعص . ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عبَدْهَُ زَكَرِيّا ( 5 ) فلمّا بلغ إلى قوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً . . . ( 6 ) فلمّا سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا وقال : هذا واللّه هو الحق ، وفيه انزل : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ

--> ( 1 ) المائدة : 66 . ( 2 ) الجمعة : 5 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 259 : ( 4 ) الحجر : 75 . ( 5 ) مريم : 1 - 2 . ( 6 ) مريم : 25 - 26 .