الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
620
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما ، وكانت المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر ، فخذلوا وأدبروا وتقطعت بهم الأسباب ، فلما رأوا ما حلّ بهم سألوني العفو عنهم ، فقبلت منهم وغمدت السيف عنهم وأجريت الحق والسنّة فيهم » ( 1 ) . وقد مدح عليه السلام أهل الكوفة أيضا لما وردوا عليه بذي قار عند توجهه إلى البصرة ، ففي ( الإرشاد ) : روى عبد الحميد بن عمران العجلي عن سلمة بن كهيل قال : لما التقى أهل الكوفة عليّا عليه السلام بذي قار رحبوا به ثم قالوا : الحمد للهّ الذي خصّنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك . فقام عليه السلام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا أهل الكوفة إنّكم من أكرم المسلمين وأقصدهم تقويما وأعدلهم سنّة وأفضلهم سهما في الإسلام وأجودهم في العرب مركبا ونصابا ، أنتم أشدّ العرب ودّا للنبيّ وأهل بيته ، وإنّما جئتكم ثقة - بعد اللّه - بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلعهما طاعتي وإقبالهما بعائشة للفتنة وإخراجهما إيّاها من بيتها حتى أقدماها البصرة ، فاستفزوا طغامها وغوغاءها ، مع أنهّ قد بلغني أنّ أهل الفضل منهم وخيارهم في الدين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير . فقال أهل الكوفة : نحن أنصارك وأعوانك على عدوّك ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه - فدعا علي عليه السلام لهم وأثنى عليهم ( 2 ) . ومدحهم عليه السلام لما ورد عليهم بعد فتح البصرة ، ففي ( صفين نصر ) : لما قدم علي عليه السلام من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ( 36 ) استقبله أهل الكوفة - وفيهم قراؤهم وأشرافهم - فدعوا له
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 137 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 133 .