الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
621
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل ، أتنزل القصر فقال : لا ولكنني أنزل الرحبة ، فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلّى فيه ركعتين ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله وقال : أمّا بعد يا أهل الكوفة فإنّ لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدّلوا وتغيّروا ، دعوتكم إلى الحق فأجبتم وبدأتم بالمنكر فغيّرتم ، ألا إنّ فضلكم فيما بينكم وبين اللّه ، فأمّا في الأحكام والقسم فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه ، ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى - إلى أن قال - الحمد للهّ الذي نصر وليهّ وخذل عدوهّ وأعزّ الصادق المحقّ وأذلّ الناكث المبطل ، عليكم بتقوى اللّه وطاعة من أطاع اللّه من أهل بيت نبيّكم الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا اللّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين لنا يتفضلون بفضلنا ويجاحدوننا أمرنا وينازعوننا حقنا ويدافعونا عنه فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا ، ألّا إنهّ قد قعد عن نصرتي رجال أنا عليهم زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة . فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته عليه السلام فقال : واللّه إنّي لأرى الهجر وسماع المكروه لهم قليلا ، واللّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم ، فقال علي عليه السلام : سبحان اللّه يا مال ، جزت المدى وعدوت الحد وأغرقت في النزع . فقال لبعض الغشم : أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الأعادي . فقال علي عليه السلام : ليس هكذا قضى اللّه يا مال ، فقال تعالى . . . النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . ( 1 ) فما بال الغشم وقال تعالى . . . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ . . . ( 2 ) والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى اللّه
--> ( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) الإسراء : 33 .