الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
619
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بأشأم منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربّها ونبيّها من الحرب ، واغترار من اغتر بها وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين وسفك دماء المسلمين لا بيّنة ولا معذرة ولا حجّة لها ، فلما هزمهم اللّه أمرت ألا يقتل مدبر ولا يجهز على جريح ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلّا بإذن أهلها ، وقد آمنت الناس واستشهد منّا رجال صالحون ضاعف اللّه لهم الحسنات ورفع درجاتهم وأثابهم ثواب الصابرين وجزاكم اللّه من أهل مصر - إلى آخر ما في المتن - وزاد بعده : فنعم الاخوان والأعوان على الحق أنتم » ( 1 ) . وله عليه السلام كتاب آخر إلى أهل الكوفة بعد فتح البصرة ، ففي ( الإرشاد ) : كتب عليه السلام بالفتح إلى أهل الكوفة - إلى أن قال - أمّا بعد ، فإنّ اللّه حكم عدل لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد اللّه بقوم سوء فلا مردّ له وما لهم دونه من وال ، أخبركم عنّا وعمّن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ومن تأشب إليهم من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ونكثهم صفقة أيمانهم ، فنهضت من المدينة حين انتهى إليّ خبر من سار إليها وجماعتهم وما فعلوا بعاملي عثمان بن حنيف حتى قدمت ذي قار ، فبعثت الحسن بن علي وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد ، فاستنفرتكم لحقّ اللّه وحقّ رسوله وحقي ، فأقبل إليّ إخوانكم سراعا حتى قدموا عليّ ، فسرت بهم حتى نزلت ظهر البصرة ، فأعذرت بالدعاء وقمت بالحجّة وأقلت العثرة والزلّة من أهل الردة من قريش وغيرهم واستتبتهم من نكثهم بيعتي وأخذت عهد اللّه عليهم ، فأبوا إلّا قتالي وقتال من معي والتمادي في الغي فناهضتهم بالجهاد فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا وولّي من ولى إلى مصرهم ،
--> ( 1 ) وقعة الجمل ، للمفيد : 215 - 216 .