الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
618
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ترمى » والمراد قصد معاوية لمهمّات ما بيده عليه السلام كمصر ففتحها وقتل محمد بن أبي بكر ، فرمي الصفاة كناية عن قصده لو هي ما اشتد منه ، فالصفات صخرة صلبة ، ولذا قيل ما تندى صفاته أي من غاية صلبيته ويقال : أصلب من الصفا . وعن صعصعة : ما قارعت صفاة أشد عليّ من صفاة بني زرارة ( 1 ) . 2 الكتاب ( 2 ) ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة : وَجَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ - أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بطِاَعتَهِِ - وَالشَّاكِرِينَ لنِعِمْتَهِِ - فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ أقول : هذا كتاب كتبه عليه السلام إلى أهل الكوفة إلى قرضة بن كعب منهم خصوصا وإلى باقيهم عموما مع عمر بن سلمة الأرحبي - كما رواه المفيد في ( جمله ) - عن عمر بن سعد الذي يروي عنه نصر بن مزاحم عن يزيد بن الصلت عن عامر الأسدي ، وقد اختصره الرضي رحمه اللّه وتمامه هذا : « سلام عليكم ، إنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا المفرّقين لجماعتنا الباغين علينا من أمتنا ، فحاججناهم إلى اللّه فنصرنا اللّه عليهم وقتل طلحة والزبير ، وقد تقدّمت إليهما بالنذر وأشهدت عليهما صلحاء الامّة ومكنتهما في البيعة ، فما أطاعا المرشدين ولا أجابا الناصحين ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها جمّ لا يحصي عددهم إلّا اللّه ، ثم ضرب اللّه وجه بقيتهم فأدبروا ، فما كانت ناقة الحجر
--> ( 1 ) الصحاح 4 : 2401 مادة ( صفا ) .