الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

606

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( مروج المسعودي ) : دخل صعصعة على معاوية فقال له معاوية : يا بن صوحان إنّك لذو معرفة بالعرب وبحالها . فسأله عن أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل الحجاز ، ثم أمسك معاوية فقال له صعصعة : سل يا معاوية وإلّا أخبرتك بما تحيد عنه . قال : وما ذاك يا بن صوحان قال : أهل الشام . قال : فأخبرني عنهم . قال : أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق ، عصاة الجبّار وخلفة الأشرار ، فعليهم الدمار ولهم سوء الدار . فقال معاوية : يا بن صوحان إنّك لحامل مديتك منذ أزمان ، ولكن حلم ابن أبي سفيان يردّ عنك . فقال صعصعة : بل أمر اللّه وقدره ، إنّ أمر اللّه كان قدرا مقدورا ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : لما خلع يزيد بن المهلب يزيد بن عبد الملك وخرج بالبصرة مرّ الحسن البصري على الناس وقد اصطفوا ونصبوا الرايات والرماح ينتظرون خروج ابن المهلب ويقولون إنهّ يدعونا إلى سنّة العمرين . فقال الحسن : إنّما كان ابن المهلب بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثم يسرح بها إلى بني مروان يريد رضاهم ، فلما غضب غضبة نصب قصبا ثم وضع عليها خرقا وقال : إنّي خالفتهم فخالفوهم ، فقال له ناس من أصحابه : واللّه لكأنّك راض عن أهل الشام . فقال : أنا راض عن أهل الشام قبّحهم اللّه وبرحهم ، أليس هم الذين أحلّوا حرم الرسول ، يقتلون أهله ثلاثة أيام وثلاث ليال ، قد أباحوهم لأنباطهم وأقباطهم ، يحملون الحرائر ذوات الدين ، لا ينتهون عن انتهاك حرمه ، ثم خرجوا إلى بيت اللّه الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها وأستارها ، عليهم لعنة اللّه وسوء الدار ( 2 ) . « ممّن ينبغي أن يفقهّ » في ( رحلة ابن بطوطة ) : نزلت في خارج مدينة

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 43 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 80 ، نسخة دار الكتب العلمية .