الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

607

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

( صور ) من بلاد الشام على قرية معمورة على بعض المياه أريد الوضوء ، فأتى بعض أهل تلك القرية فبدأ يغسل رجليه ثم غسل وجهه ، فأخذت عليه في فعله فقال : إنّ البناء انما ابتدأه من الأساس ( 1 ) . « ويؤدّب ويعلم ويدرب » أي : يعوّد . « ويولّى عليه ويؤخذ على يديه » في ( المروج ) : دخل رجل من أهل الكوفة في منصرفهم عن صفين على بعير له إلى دمشق ، فتعلّق به رجل منهم فقال : هذه ناقتي أخذت مني بصفين . فارتفع أمرهما إلى معاوية ، فأقام الدمشقي خمسين رجلا بيّنة يشهدون أنّها ناقته ، فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه . فقال الكوفي : إنهّ جمل وليس بناقة . فقال معاوية : هذا حكم قد مضى . ودسّ إلى الكوفي بعد تفرّقهم فأحضره وسأله عن ثمن بعيره ، فدفع إليه ضعفه وبرهّ وأحسن إليه وقال له : أبلغ عليّا أنّي أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل . ولقد بلغ من طاعتهم له أنهّ صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها ، وركنوا إلى قول عمرو بن العاص أنّ عليّا هو الذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي عليه السلام سنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك الكبير ( 2 ) . وذكر بعض الأخباريين أنهّ قال لرجل من زعماء أهل الشام وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر قال : أراه لصّا

--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 35 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 31 .