الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
603
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فسرت إليهم . . . قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السلام » حكم بكون الكلام من خطبته عليه السلام الأخير ، وأما الأوّلان وان ذكرا تفصيلا بأنّهم سألوه عن الثلاثة فكتب لهم كتابا منه ما مر ، إلّا أنّ في الثاني أنّ عبيد اللّه بن أبي رافع خطب بكتابه عليه السلام . وبالجملة هو من خطبة له عليه السلام إلّا أنهّ كتبها ليقرأها على الناس بعض أصحابه لمقام ذمه للمتقدّمين . « في شأن الحكمين وذمّ أهل الشام » ليس في تلك الخطبة ما نقله من قوله « ألا . . . » في الحكمين ، فلا بدّ أنهّ نقله من موضع آخر وجمعه مع ذاك الكلام بالمناسبة . وفي ( اشتقاق أبي بكر الأنباري ) : قال أهل الأثر : سميت الشام شاما لأنّ قوما من كنعان بن حام خرجوا عند التفريق فتشاموا إليها أي أخذوا ذات الشمال . قوله عليه السلام « جفاة » أي : أهل الجفاء . « طغام » أي : أوغاد ورذال . « عبيد أقزام » أي : سفلة ، قال الشاعر : حصنوا أمّهم من عبدهم * تلك أفعال القزام الوكعة ( 1 ) « جمعوا من كلّ أوب » أي : ناحية . لما استولى يزيد بن المهلب على البصرة في خلعه يزيد بن عبد الملك وجاءه مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد في جنود أهل الشام لحربه قال : أتياكم في برابرة وصقالبة وجرامقة وأقباط وأنباط وأخلاط ، أقبل إليكم الفلاحون والأوباش كأشلاء اللحم وفي ( لطائف الثعالبي ) : إنّ أهل الشام مخصوصون من جميع البلدان
--> ( 1 ) لسان العرب 15 : 385 .