الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
590
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا أتمنى الشرّ والشرّ تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب ( 1 ) قلت : الأصل في قوله عليه السلام قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مسَهَُّ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مسَهَُّ الْخَيْرُ مَنُوعاً . إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 2 ) . 15 الكتاب ( 4 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه : فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَلِكَ الَّذِي نُحِبُّ - وَإِنْ تَوَافَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ - فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ - وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ - فَإِنَّ المْتُكَاَرهَِ مغَيِبهُُ خَيْرٌ مِنْ مشَهْدَهِِ - وَقعُوُدهُُ أَغْنَى مِنْ نهُوُضهِِ أقول : قال ابن ميثم روي أنّ الأمير الذي كتب إليه عليه السلام هو عثمان بن حنيف عامله على البصرة ، وذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها وعزموا على الحرب ، فكتب عثمان إليه عليه السلام يخبره بحالهم ، فكتب عليه السلام إليه هذا الكتاب ( 3 ) . قلت : لم يأت لما قال بمستند ، فان رأى رواية وإن كان قاله حدسا فهو كما ترى ، فابن حنيف لم يكن من أمراء جيشه حتى يقول المصنف « إلى بعض امراء جيشه » بل عامله على البصرة ، ولم ينقل أنهّ عليه السلام كتب إليه بحربهم قبل وصوله عليه السلام ، وإنما ورد مضمونه في كتابه إلى قيس بن سعد مع عثماني
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 139 . ( 2 ) المعارج : 19 - 23 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 349 الرواية ( 4 ) .