الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
591
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مصر ، ففي ( الطبري ) : أن قيسا كتب من مصر إليه عليه السلام : إنّ قبله رجالا معتزلين سألوه أن يكفّ عنهم وأنهّ رأى ألّا يتعجّل حربهم وأن يتألّفهم ، فكتب عليه السلام إليه : سر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلّا فناجزهم . . . ( 1 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : فصل : ومن كتاب كتبه إلى بعض امراء جيشه في قوم كانوا قد شردوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة ، رواه الشعبي عن ابن عباس : سلام عليك أما بعد ، فإن عادت هذه الشرذمة إلى الطاعة فذلك الذي أوثره ، وإن تمادى بهم العصيان إلى الشقاق فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك واستعن بمن انقاد معك على من تقاعس عنك ، فإنّ المتكاره مغيبه خير من حضوره وعدمه خير من وجوده وقعوده أغنى من نهوضه ( 2 ) . « فإن عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الذي نحبّ » فإنّ الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إنّما يحبّون هداية الخلق لنجاتهم ، وقوله عليه السلام « ظل الطاعة » استعارة لطيفة ، فطاعة الوالي كالظلّ توجب الراحة ، ومخالفته كالحرور توجب المشقّة . « وإن توافت الأمور » أي : تتامت . « بالقوم إلى الشقاق » والأصل في الشقاق نزول الخصم في شقّ غير شقّك . « والعصيان فانهد » أي : انهض من ( ينهد ) بالفتح . « بمن أطاعك إلى من عصاك واستعن بمن انقاد معك عمّن تقاعس » أي : تأخّر . « عنك فإنّ المتكاره مغيبه خير من مشهده » قال تعالى في المنافقين الذين
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 554 . ( 2 ) التذكرة لسبط بن الجوزي : 166 .