الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
580
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علي أنيابك ولا تهدم عليّ ، فو اللّه ما بقي من عمري إلّا كمثل كواسل الغبار فاقض ما أنت قاض فإنّ الموعد اللّه وبعد القتل الحساب ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام أنّك قاتلي . فقال له الحجاج : الحجّة عليك إذن . فقال له كميل : إذا كان القضاء إليك . قال : بلى كنت فيمن قتل عثمان اضربوا عنقه . فضربت . وهذا خبر رواه ونقله العامّة عن ثقاتهم ( 1 ) . « وهو عامله على هيت » في ( المعجم ) : هيت بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخيل كثير وخيرات واسعة ( 2 ) . « ينكر عليه دفع من يجتاز به » أي : يمر عليه . « من جيش العدو طالبا » حال من كميل . « الغارة » في ( الطبري ) : وجهّ معاوية في سنة ( 39 ) سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ثم يمضي حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فسار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا . . . ( 3 ) . قوله عليه السلام « فإنّ تضييع المرء ما وليّ » فكان عليه السلام ولاّه هيتا فضيعه . « وتكفله ما كفي » من إرادة الاستيلاء على بلد آخر لم يكلف به . « لعجز حاضر ورأي متبر » أي : هالك مهلك . ونظير فعل كميل أنّ خالد بن عبد اللّه بن أسيد ولاّه عبد الملك الكوفة فعزل مهلبا عن حرب الخوارج وولاّه الجباية وولّى أخاه عبد العزيز حربهم ، فانهزم فكتب إليه عبد الملك : إنّي كنت قد حدّدت لك حدّا في أمر المهلب فلما ملكت أمرك نبذت طاعتي واستبددت برأيك فوليّت المهلب الجباية ووليت
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 172 . ( 2 ) معجم البلدان 5 : 421 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 103 .