الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
579
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
13 الكتاب ( 61 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعيّ وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدوّ طالبا للغارة : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ وَتكَلَفُّهَُ مَا كُفِيَ - لَعَجْزٌ حَاضِرٌ وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ - وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا - وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ - لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَلَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا - لَرَأْيٌ شَعَاعٌ - فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ - مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ - غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ وَلَا مَهِيبِ الْجَانِبِ - وَلَا سَادٍّ ثُغْرَةً وَلَا كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً - وَلَا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مصِرْهِِ وَلَا مُجْزٍ عَنْ أمَيِرهِِ قول المصنّف : « إلى كميل بن زياد النخعي » في ( ذيل الطبري ) : هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع . وروى أنهّ جاء كميل إلى الحجاج يأخذ عطاءه فقال له : أنت الذي فعلت بعثمان - وكلمّه بشيء - فقال له كميل : لا تكثر عليّ اللوم ولا تهل عليّ الكثيب وما ذاك رجل لطمني فاصبرني فعفوت عنه ، فأيّنا كان المسئ فأمر بضرب عنقه ( 1 ) . وفي ( الإرشاد ) : روى جرير عن المغيرة قال : لما وليّ الحجاج طلب كميلا فهرب منه فحرم قومه عطاءهم ، فلما رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير وقد نفد عمري ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج ، فلما رآه قال : لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا . فقال له : لا تصرف
--> ( 1 ) ذيل الطبري : 147 مؤسسة الأعلمي .