الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

578

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بمعنى منع خطأ ، فقد قال الفيروزآبادي : العذب المنع كالإعذاب والكف والترك كالإعذاب . وقال الجزري : أعذب ، لازم ومتعد . بل اقتصر ابن دريد على أن ( أعذب ) بمعنى ( امتنع ) فقال : أعذب عن الشيء إذا امتنع عنه ، وفي الحديث « فأعذبوا عن النساء » أي امتنعوا عن ذكرهن ( 1 ) . والظاهر أنّ المصنف استند إليه حيث نقل العنوان مثله وجعله من أعذب وكون معنى « أعذب » امتنع . ومثله الزمخشري ، ففي ( الأساس ) في حديث علي عليه السلام لسرية « اعذبوا عن النساء » أعذب عن الشيء واستعذب عنه إذا امتنع ، لكن إن صح نقل الجزري لكلامه عليه السلام بلفظ « اعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم » يكون « اعذبوا » بمعنى امنعوا ( 2 ) . « والعاذب والعذوب الممتنع من الأكل والشرب » وفي ( الجمهرة ) : بات لرجل عاذبا وعذوبا إذا كان ممتنعا عن النوم جائعا ، وقول عبيد بن الأبرص الأسدي : باتت على ارم عذوبا * كأنّها شيخة رقوب ( 3 ) أي جائعة ممتنعة من المأكل والمشرب ، وفي ( الصحاح ) : العذوب من الدوابّ وغيرها القائم الذي لا يأكل ولا يشرب ، وكذلك العاذب . وفي ( القاموس ) : العذب ترك الأكل من شدّة العطش ، وهو عاذب وعذوب ، والعاذب والعذوب الذي ليس بينه وبين السماء ستر ( 4 ) .

--> ( 1 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي : 144 . ( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : 295 مادة ( عذب ) . ( 3 ) الجمهرة لابن دريد 1 : 304 . ( 4 ) راجع المصدرين السابقين الصحاح 1 : 187 ، والقموس : 144 .