الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
569
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« اليوم تبلى الأخبار » أي : تمتحن أحوال الناس . والظاهر أنهّ عليه السلام قال ذلك قرب وقوع التحكيم كما يشهد له السياق . وفي ( صفين نصر ) : أنّ عليّا عليه السلام أرسل إلى الناس أن احملوا ، فحمل الناس على راياتهم كلّ قوم بحيالهم ، فتجالدوا بالسيوف وعمد الحديد لا يسمع ألّا صوت الحديد ، ومرّت الصلوات كلّها ولم يصلّوا إلّا تكبيرا عند مواقيت الصلوات حتى تفانوا ورق الناس . فخرج رجل بين الناس لا يعلم من هو فقال : أخرج فيكم المحلقون قالوا : لا . قال : أما إنّهم سيخرجون ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر ، لهم حمة كحمة الحيات . ثم غاب الرجل ولم يعلم من هو ( 1 ) . « واللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم » ليس هذا الكلام في ( ابن ميثم ) ( 2 ) وإنّما هو في ( المصرية وابن أبي الحديد والخطية ) ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : قال أبو عبد الرحمن السلمي : كنّا مع عليّ عليه السلام بصفين فكنّا قد وكّلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يحمل ، فكان إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حتى يخضب سيفه ، وانهّ حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفه فألقاه إليهم وقال : لولا أنهّ انثنى ما رجعت ( 4 ) . . . « اللّهم فان » وفي ( ابن ميثم ) : « إن » . « ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتّت كلمتهم » في ( الطبري ) : قال عمار يومئذ : أين من يبتغي رضوان اللّه عنه ولا يئوب إلى مال ولا ولد فأتته عصابة ، فقال لهم : اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ويزعمون
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 393 طبع القاهرة . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 3 : 123 . ( 3 ) الطبعة المصرية : 291 ، وابن أبي الحديد 8 : 5 ، غير موجودة في الخطية : 105 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 99 ، دار الكتب العلمية .