الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
570
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
انهّ قتل مظلوما ، واللّه ما طلبتهم بدمه ولكن القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبوها واستمرءوها وعلموا أنّ الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم ، ولم تكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا قتل إمامنا مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا ، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون . ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان ، اللّهم ان تنصرنا فطالما نصرت وان تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم . ثم مضى حتى دنا من عمرو بن العاص فقال له : تبا لك بعت دينك بمصر تبا لك تبا ، طالما بغيت الإسلام عوجا . وقال لعبيد اللّه بن عمر : بعت دينك من عدو الإسلام وابن عدوهّ . قال : لا ولكن أطلب بدم عثمان . قال له : أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللّه عز وجل ، وأنّك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نيّاتهم ما نيّتك ( 1 ) . « وأبسلهم » بفتح الهمزة ، أي : أسلمهم للهلكة . « بخطاياهم » هذا ، وكان عوف بن الأحوص حمل عن غنى لبني قشير دم ابني السحيفة فقالوا : لا نرضى بك ، فرهنهم بنيه طلبا للصلح وقال : وإبسالي بني بغير جرم * بغوناه ولا بدم مراق ( 2 ) « إنّهم » قد عرفت أن المراد بهم غسان . « لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك » أي : متتابع يتلو بعضه بعضا ويدرك الآخر الأول . « يخرج منه » أي : من محل الطعن .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 28 . ( 2 ) الجمهرة 1 : 339 .