الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
53
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
9 في الخطبة ( 193 ) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مصَاَبيِحهُُ - وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو توَقَدُّهُُ وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قعَرْهُُ - وَمِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نهَجْهُُ وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضوَءْهُُ - وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ برُهْاَنهُُ وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أرَكْاَنهُُ - وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أسَقْاَمهُُ - وَعِزّاً لَا تُهْزَمُ أنَصْاَرهُُ وَحَقّاً لَا تُخْذَلُ أعَوْاَنهُُ - فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبحُبْوُحتَهُُ وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبحُوُرهُُ - وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغدُرْاَنهُُ وَأَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ وَبنُيْاَنهُُ - وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغيِطاَنهُُ وَبَحْرٌ لَا ينَزْفِهُُ الْمُتَنَزِّفُونَ - وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ - وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ - وَمَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ - وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ - وَآكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ جعَلَهَُ اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ - وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ وَدَوَاءً لَيْسَ بعَدْهَُ دَاءٌ - وَنُوراً لَيْسَ معَهَُ ظُلْمَةٌ وَحَبْلًا وَثِيقاً عرُوْتَهُُ - وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذرِوْتَهُُ وَعِزّاً لِمَنْ توَلَاَّهُ - وَسِلْماً لِمَنْ دخَلَهَُ وَهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ - وَعُذْراً لِمَنِ انتْحَلَهَُ وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ - وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ - وَحَامِلًا لِمَنْ حمَلَهَُ وَمَطِيَّةً لِمَنْ أعَمْلَهَُ - وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ - وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى « ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفا مصابيحه » يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) . « وسراجا لا يخبو » أي : لا يطفا .
--> ( 1 ) التوبة : 32 .