الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
52
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فيستعتب » أي : يطلب منه الرجوع إلى الحق . « ولا يخلقه » افعال من ( خلق الثوب ) بالضم إذا بلي . « كثرة الرد » لا يأَتْيِهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَلا مِنْ خلَفْهِِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 1 ) . ولقد ردوا عليه من يوم نزل إلّا انهّ لا أثر لردودهم لوضوح بطلانها ، ولصدورها من أهل الزيع والأهواء ، ولأنّ كلّ رد أورده أحد من أهل الباطل أجاب عنه أهل الحق بأجوبة متعددة - وأوّل من أجاب عن شبهات أهل الشبهة في القرآن هو عليه السلام من أراد الوقوف عليها راجع ( توحيد ) ابن بابويه . « وولوج » بالجر . « السمع » أي : لا يخلقه كثرة دخوله السمع بتلاوة الانسان له ليلا ونهارا واستماعه من غيره بخلاف غيره من الكتب فتخلق بسماعها مرتين . « من قال به صدق » لأنه الحق . « ومن عمل به سبق » غير العامل به إلى الدرجات . هذا ، وروى ( سنن أبي داود ) عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب ، وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ( 2 ) .
--> ( 1 ) فصلت : 42 . ( 2 ) سنن أبي داود 4 : 259 حديث 4829 طبع مصر .