الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
554
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مثله مع أدنى اختلاف ، زائدا بين قوله « هم أهل الحفّاظ » وقوله « الذين يحفون براياتهم » : « ولا تمثلوا بقتيل » ( 1 ) ومثله في ( الإرشاد ) في ( فصل في كلامه عليه السلام في هذا المعنى ) بدون زيادة ( 2 ) . واما قوله « فإن ردّوا الحق فافضض جماعتهم وشتّت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم » فجزء رواية أخرى ، ففي ( الطبري ) عن زيد بن وهب : أنّ عليّا عليه السلام مرّ على جماعة من أهل الشام فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ، فخبر بذلك فوقف فيمن يليهم من أصحابه وقال : « انهدّوا إليهم وعليكم السكينة والوقار - وقار الإسلام - وسيماء الصالحين ، فو اللّه لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤدبهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدّا في الاسلام ، وهم أولى يقومون فينقصونني ويشتمونني وأنا إذا ذاك أدعوهم إلى الاسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، الحمد للهّ ، قديما عاداني الفاسقون فعبدهم اللّه ، ألم تعجبوا أن هذا لهو الخطب الجليل ، ان فسّاقا كانوا غير مرضيين وعلى الاسلام وأهله متخوّفين خدعوا شطر هذه الأمة وأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور اللّه عز وجل . اللّهم فافضض خدمتهم وشتّت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم ، فإنهّ لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت ( 3 ) . ورواه ( صفين نصر ) ( 4 ) ، وكذا رواه ( الإرشاد ) ( 5 ) . وأمّا قوله « إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم - إلى - ويندر السواعد والأقدام »
--> ( 1 ) الكافي للكليني 5 : 39 ح 4 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 141 . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 31 . ( 4 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 391 . ( 5 ) الإرشاد للمفيد : 142 .