الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
553
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تشفي بكم على الخير والإيمان باللهّ عز وجل وبرسوله والجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنب ومساكن طيبة في جنّات عدن ، ثم أخبركم أنهّ يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص ، فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص وقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس فانهّ أنبى للسيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرماح فانهّ أصون للأسنة ، وغضوا الأبصار فانهّ أربط للجأش واسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فانهّ أطرد للفشل وأولى بالوقار ، راياتكم فلا تميلوها ولا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم ، فان المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويكنفونها يضربون حفافيها خلفها وأمامها ولا يضيعونها . أجزأ أمرء قد قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيكسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة ، وانى لا يكون هذا هكذا وهذا يقاتل اثنين وهذا ممسك بيده يدخل قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه ، من يفعل هذا يمقته اللّه عز وجل ، فلا تعرضوا لمقت اللّه سبحانه فانّما مردّكم إلى اللّه ، قال اللّه عز من قائل لقوم . . . لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلّا قَلِيلًا ( 1 ) وأيم اللّه لئن سلمتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة ، استعينوا بالصدق والصبر ، فان بعد الصبر ينزل اللّه النصر ( 2 ) ورواه نصر في ( صفينه ) عن عمر عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن عن أبيه مثله ( 3 ) . ورواه ( الكافي ) في باب ما يوصي عليه السلام عند القتال عن مالك بن أعين
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 16 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 11 . ( 3 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 235 .