الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

538

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الا ان فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك ( 1 ) . « وامشوا إلى الموت مشيا سجحا » بتقديم الجيم على الحاء ، أي : سهلا . وفي ( صفين نصر ) : قال عتبة بن جويرية يوم صفين : ألا ان مرعى الدنيا قد أصبح شجرها هشيما وأصبح زرعها حصيدا وجديدها سملا وحلوها مرّ المذاق ، ألا واني أنبئكم نبأ امرئ صادق . اني سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرّض لها في كلّ حين فأبى اللّه إلّا أن يبلغني في هذا اليوم ، ألا واني متعرّض ساعتي هذه لها وقد طمعت ان لا احرمها ، فما تنتظرون عباد اللّه من جهاد أعداء اللّه ، أخوف الموت القادم عليكم الذاهب بأنفسكم لا محالة أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ، أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه اللّه عز وجل أو مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ما هذا بالرأي السديد ، يا إخوتاه اني قد بعت هذه الدار بالتي امامها ، وهذا وجهي إليه لا يبرح اللّه وجوهكم ولا يقطع اللّه أرحامكم . فتبعه أخواه عبيد اللّه وعوف وقالا : لا نطلب رزق الدنيا بعدك ، قبّح اللّه العيش بعدك ، اللّهم انّا نحتسب أنفسنا عندك . فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا ( 2 ) . وفي خطبة الأشتر في صفين : ان هؤلاء القوم واللّه لن يقاتلوكم إلّا عن دينكم ليطفئوا السنّة ويحيوا البدعة ، ويدخلوكم في أمر قد أخرجكم اللّه منه بحسن البصيرة ، فطيبوا عباد اللّه نفسا بدمائكم دون دينكم . . . ( 3 ) . « وعليكم بهذا السواد الأعظم » وكان الأشتر أيضا يحرّض ويقول : عليكم

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 305 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 263 . ( 3 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 250 .