الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

539

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بهذا السواد الأعظم ، فان اللّه عز وجل لو قد فضهّ تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمّه ( 1 ) . « والرواق المطنب » في ( صفين نصر ) : نصب لمعاوية منبر ، فقعد عليه في قبّة ضربها ألقي عليها الثياب والأرائك وأحاط به أهل يمن وقال : لا يقربن أحد هذا المنبر لا تعرفونه إلا قتلتموه كائنا من كان ، وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهّب يستره من الشمس ( 2 ) . ولقد قصد رواق معاوية جمع من أصحابه عليه السلام كما أمرهم لكن لم يكن طيه مقدرا ، فممن قصده أبو شداد قيس بن المكشوح ، ففي ( صفين نصر ) : قالت بجيلة له : خذ رايتنا . فقال : غيري خير لكم مني . قالوا : لا نريد غيرك . قال : فو اللّه لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب . فقالوا : اصنع ما شئت . فأخذها ثم زحف بها وهم حوله يضربون الناس حتى انتهى إلى صاحب الترس فاقتتلوا هنا لك قتالا شديدا وشدّ بسيفه نحو صاحب الترس ، فعرض له رومي من دونه لمعاوية فضرب قدم أبي شدّاد فقطعها ، وضرب أبو شداد ذلك الرومي فقتله ، وأسرعت إلى أبي شداد الأسنّة فقتل . فأخذ الراية بعده عبد اللّه بن قلع الأحمسي وقال : لا يبعد اللّه أبا شداد * حيث أصاب دعوة المنادي وشدّ بالسيف على الأعادي * نعم الفتى كان له الطراد وفي طعان الخيل والجلاد ثم قاتل حتى قتل ، فأخذها بعده أخوه عبد الرحمن بن قلع ، فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عفيف بن إياس الأحمسي ، فلم تزل بيده حتى تحاجز الناس .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 258 .