الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
518
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إحداهما شيئا إلّا صنعت الأخرى مثلها ، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف اليهودي الذي كان عدوّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قالت الخزرج : لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا . فتذاكروا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا رافع بن أبي الحقيق الخيبري الذي كان في العداوة ككعب واستأذنوه في قتله فاذن لهم ، فخرج منهم ثمانية فقال صلّى اللّه عليه وآله لهم لا تقتلوا وليدا أو امرأة . فخرجوا حتى قدموا خيبر فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا في الدار إلّا أغلقوه من خلفهم على أهله حتى قاموا على بابه في علية له ، فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته فقالت : من أنتم قالوا : نفر من العرب نلتمس الميرة . قالت : ذاك صاحبكم فأدخلوا عليه فلما دخلوا أغلقوا عليها الباب ، فصاحت بهم فجعل الرجل منهم يرفع عليها السيف ثم يذكر نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله فيكفّ يده ثم قتلوه ( 1 ) . وفي ( الأسد ) - في رباح أخي حنظلة - : خرج رباح مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غزوة وكان على مقدمّته خالد بن الوليد ، فمر هو وجمع على امرأة مقتولة ممّا أصاب المقدّمة ، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها ، حتى جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما كانت هذه تقاتل . ثم نظر في وجوه القوم فقال لرجل : أدرك خالدا وقل له لا يقتلن ذرية ولا عسيفا ( 2 ) . وفي الخبر : سقطت الجزية عن النساء لعدم جواز قتلهن ( 3 ) . « وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر » في ( الصحاح ) : الفهر الحجر ملء الكفّ يذكر ويؤنث ( 4 ) . وفي ( الجمهرة ) : الفهر حجر يملأ الكف ، وهي مؤنثة يدلك على ذلك تصغيرهم
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 184 . ( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 2 : 160 . ( 3 ) التهذيب للطوسي : 6 : 156 رواية 171 الباب 22 . ( 4 ) الصحاح للجوهري 2 : 784 مادة ( فهر ) .