الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
517
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
( الطبري ) في روايات سيف انهّ عليه السلام قال ذلك يوم الجمل أيضا ، فروى انهّ عليه السلام لما ورد دار عبد اللّه بن خلف التي نزلتها عائشة قالت صفية امرأة عبد اللّه بن خلف - وكان زوجها قتل مع عائشة - له عليه السلام : يا قاتل الأحبة يا مفرّق الجمع ، أيتم اللّه بنيك منك كما أيتمت ولد عبد اللّه . فقال عليه السلام : أما لهممت ان افتح هذا الباب - وأشار إلى باب من الدار - وأقتل من فيه ، ثم أفتح هذا - وأشار إلى باب آخر - فأقتل من فيه ، وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة ، فأخبر عليّ عليه السلام بمكانهم عندها . فسكتت صفية . فخرج علي عليه السلام فقال رجل من الأزد : واللّه لا تفلتنا هذه المرأة ، فغضب وقال : صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيّجن امرأة بأذى وان شتمن أعراضكم وسفّهن أمراءكم وصلحاءكم فانّهنّ ضعاف ، ولقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهن لمشركات ، وان الرجل ليكافي المرأة ويتناولها بالضرب فيعيّر بها عقبه من بعده ( 1 ) . « فإنّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول » في ( صفين نصر ) : لما قتل الأشتر الأجلح ابن منصور من فرسان الشام قالت أخته : شفانا اللّه من أهل العراق قد أبادونا * اما يخشون ربّهم ولم يرعوا له دينا فقال عليه السلام : أما انّهنّ ليس يملكن ما رأيتم من الجزع ، أما أنّهم قد أضروا بنسائهم فتركوهن خزايا من قبل ابن آكلة الأكباد ، اللّهم حمله آثامهم وأوزارهم وأثقالا مع أثقالهم . قالوا : وماتت حزنا على أخيها ( 2 ) . « ان » مخففة من المثقلة . « كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وانّهن لمشركات » في ( الطبري ) : مما صنع تعالى لنبيه ان الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع النبي تصاول الفحلين لا تصنع
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 3 : 543 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 178 .