الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

516

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

علي عليه السلام : لا تتبعوا مولّيا ولا تجهزوا على جريح ، ولمّا كان يوم صفين قتل عليه السلام المقبل والمدبر وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك : هذه سيرتان مختلفتان . فقال : ان أهل الجمل قتل طلحة والزبير وان معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم . ويمكن الجمع بأنهّ عليه السلام علّق النهي في الخبر في صفين أيضا بحصول الهزيمة ولم تحصل وان كانوا أشرفوا على الانهزام ، فإن كان حصل بقتل معاوية أو فراره كان الحكم في صفين كالجمل بعدم قتل المدبر وترك الاجهاز على الجريح . وبالجملة الكلام صحيح في تعليقه . وأما في ( صفين نصر ) عن الشعبي قال : أسر علي عليه السلام يوم صفين أسرى فخلى سبيلهم ، فأتوا معاوية وقد كان عمرو بن العاص قال لمعاوية في اسرى أسرهم اقتلهم فما شعروا إلّا بأسراهم ، فقال معاوية لعمرو : لو أطعناك لوقعنا في قبيح فأمر بتخلية من في يده ( 1 ) . وكان علي عليه السلام إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلّى سبيله إلّا أن يكون قد قتل من أصحابه أحدا فيقتله به ، فإذا خلّى سبيله وعاد الثانية قتله . وكان علي عليه السلام لا يجيز على الجرحى ولا على من أدبر بصفين لمكان معاوية فالظاهر كونه تصحيفا والأصل يجيز على الجرحى وعلى من أدبر لما مر ، ولما رواه ( الكافي ) أيضا عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام قال : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، فإذا كان لهم فئة فان أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع وجريحهم يجهز عليه . « ولا تهيجوا النساء بأذى وان شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم » في

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 518 .