الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
507
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
على بركة اللّه » ، وأما ما بعده « فإذا لقيت العدو . . . » ، فانّما وصيته عليه السلام إلى الأشتر حين بعثه مددا لزياد بن النضر وشريح بن هاني - وكان عليه السلام قدمهما من قرقيسا إلى معاوية . اما الأول ، ففي ( صفين نصر ) عن أبي الوداك قال : ان عليّا عليه السلام بعث معقل بن قيس في ثلاثة آلاف وقال له : خذ على الموصل ثم نصيبين ثم القني بالرقة فإنّي موافيها . وسكّن الناس وآمنهم ، ولا تقاتل إلّا من قاتلك ، وسر البردين وغور الناس وأقم الليل ورفهّ في السير ، ولا تسر أول الليل فان اللّه جعله سكنا ، أرح فيه بدنك وجندك وظهرك ، فإذا كان السحر أو حين ينبطح الفجر فسر . فخرج حتى أتى الحديثة وهي إذ ذاك منزل الناس - انّما بنى مدينة الموصل بعد ذاك مروان بن محمد - فإذا هم بكبشين ينتطحان ومع معقل رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة قتل بعد ذلك مع الحرورية ، فأخذ يقول ايه ايه . فقال معقل : ما تقول فجاء رجلان نحو الكبشين فأخذ كلّ واحد كبشا ثم انصرفا . فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون . قال له معقل : من أين علمت ذلك قال : أما أبصرت الكبشين أحدهما مشرق والآخر مغرب التقيا فاقتتلا وانتطحا فلم يزل كلّ واحد منهما من صاحبه منتصفا حتى أتى كلّ واحد منهما صاحبه فانطلق به . ثم مضوا حتى أتوه عليه السلام بالرقّة ( 1 ) . وأمّا الثاني فروى نصر ( 2 ) والطبري ( 3 ) أن عليّا عليه السلام أرسل إلى الأشتر ان
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 148 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 153 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 564 .