الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

508

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

زيادا وشريحا ارسلا إليّ يعلماني انّهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم ، فنبأني الرسول انهّ تركهم متوافقين ، فالنجا إلى أصحابك النجا ، فإذا أتيتهم فأنت عليهم ، وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدءوك حتى تلقاهم وتسمع منهم ، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم مرّة بعد مرّة ، واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا ، وقف بين أصحابك وسطا ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم إليك فاني حثيث السير إليك إن شاء اللّه ( 1 ) . قول المصنف : « ومن وصيّة له عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي » في ( الطبري ) : خرج المستورد الخارجي على المغيرة لما كان واليا على الكوفة من قبل معاوية ، فقال المغيرة لقبيصة رئيس شرطته : الصق لي بشيعة علي فأخرجهم مع معقل فان معقلا كان من رؤساء أصحابه ، فإذا بعث بشيعته الذين كانوا يعرفون فاجتمعوا جميعا استأنس بعضهم إلى بعض وتناصحوا وهم أشد استحلالا لدماء هذه المارقة وأجرأ عليهم من غيرهم ، وقد قاتلوا معهم قبل هذه المرّة - إلى أن قال - فمشى المستورد ومعقل كلّ منهما إلى صاحبه وبيد المستورد الرمح وبيد معقل السيف ، فأشرح المستورد الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره ، فضربه معقل بالسيف على رأسه حتى خالط السيف أمّ الدماغ فخرّا ميتين ( 2 ) . « حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف » قد عرفت من رواية نصر ( 3 )

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 153 ، وتاريخ الطبري 3 : 564 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 144 . ( 3 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 165 - طبع النجف .