الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

505

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ليطلع طلع العدو . « وإيّاكم والتفرّق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا » وفي ( المروج ) : كانت سياسة يعقوب بن الليث الصفار انهّ كان بأرض فارس وقد أباح الناس أن يرتعوا ، ثم حدث أمر أراد الرحيل من تلك الكورة ، فنادى مناديه بقطع الدواب عن الرتع ، فرؤي رجل من أصحابه قد أسرع إلى دابته والحشيش في فمها فأخرجه من فيها مخافة أن تلوكه بعد سماعة النداء ، وأقبل على الدابة مخاطبا لها بالفارسية « دواب را از تر بريدند » يعني قطعوا الدواب عن الرطبة . ورؤي في عسكره في ذلك الوقت رجل من قواده ذو مرتبة والدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته ، فقيل له في ذلك ، فقال : نادى منادي الأمير البسوا السلاح وكنت أغتسل من جنابة ، فلم يسعني التشاغل بلبس الثياب ( 1 ) . « وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفّة » بالضم ، فعن الأصمعي : كلّ ما استطال نحو كفة الثوب وكفّة الرمل فهو بالضمّ ، وكلّ ما استدار نحو كفّة الميزان وكفّة الصائد وكفّة اللثة فهو بالكسر . « ولا تذوقوا النوم إلّا غرارا » أي : قليلا ، والأصل فيه الغرور ، وهو ما يتغرغر به من الأدوية . وعن الأصمعي : يقال غارت الناقة تغار غرارا قل لبنها ، ومنه غرار النوم وهو قلته . وقال اعرابي : لا أذوق النوم إلّا غرارا * مثل حسو الطير ماء الثماد « أو مضمضة » قال المروح السلمي : لمّا اتكأن على النمارق مضمضت * بالنوم أعينهن غير غرار

--> ( 1 ) المروج للمسعودي 4 : 114 .