الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
501
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والدينوري في ( طواله ) ( 1 ) . ففي الأول : عمرو بن سعد عن يزيد بن خالد قال : ان عليّا عليه السلام حين أراد المسير من النخيلة دعا زياد بن النضر وشريح بن هاني - وكانا على مذحج والأشعريين - بعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمّته شريح على طائفة وزياد على جماعة ، فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة ولا يقرب بزياد ، فكتب زياد إليه عليه السلام : أما بعد فانّك وليتني أمر الناس وان شريحا لا يرى لي عليه طاعة ولا حقّا ، وذلك من فعله بي استخفافا بأمرك وتركا لعهدك . وكتب إليه شريح : أما بعد فان زيادا حين اشتركته في أمرك ووليّته جندا من جنودك تنكّر واستكبر ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الربّ تعالى ، فان رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنّا ويبعث مكانه من يحب فليفعل فانّا له كارهون . فكتب عليه السلام إليهما : أما بعد فاني قد ولّيت مقدّمتي زياد بن النضر وأمرّته عليها وشريح على طائفة منها أمير ، فان ائتما جمعكما بأس فزياد على الناس وان افترقتما فكلّ واحد منكما أمير على الطائفة التي وليناه أمرها ، واعلما ان مقدّمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تساما من توجيه الطلائع ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كلّ جانب كيلا يغير كما عدو أو يكون لهم كمين ، ولا تسيرن الكتائب من لدن الصباح إلى المساء إلّا على تعبئة ، فان دهمكم دهم أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبئة ، وإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الاشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كيما يكون ذلك ردءا وتكون مقاتلتكم من وجه أو اثنين ، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال وبأعالي
--> ( 1 ) الطوال للدينوري : 156 .