الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

502

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأشراف ومناكب الأنهار يرون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن ، وإيّاكم والتفرق ، وإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والأترسة ، ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم ، وما أقمتم فكذلك فافعلوا كيلا تصاب لكم غفلة ولا تلفى لكم غرّة ، فما قوم حفوا عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلّا كانوا كأنّهم في حصون ، واحرسا عسكر كما بأنفسكما ، وإيّاكما أن تذوقوا نوما حتى تصبحا إلّا غرارا أو مضمضة ، ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوّكما ، وليكن عندي كلّ يوم خبر كما ورسول من قبلكما ، فاني - ولا شيء إلّا ما شاء اللّه - حثيث السير في آثار كما ، وعليكما في حربكما بالتودة وإيّاكم والعجلة إلّا أن تمكّنكم فرصة بعد الإعذار والحجّة ، وإيّاكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما إلّا أن تبدأ أو يأتيكما أمري . وفي الثاني - بعد ذكر وصيته إلى زياد بن النضر - ثم أردفه بكتاب يوصيه ويحذرّه ، وفيه : اعلم أن مقدّمة القوم عيونهم . . . وفي الثالث : لما اجتمع إلى عليّ عليه السلام قواصيه وانضمت إليه أطرافه تهيأ للمسير من النخيلة ، فدعا زياد بن النضر وشريح بن هاني ، فعقد لكلّ واحد منهما على ستة آلاف فارس وقال : ليس كلّ واحد منكما منفردا عن صاحبه ، فان جمعتكما حرب فأنت يا زياد الأمير ، واعلما أن مقدّمة القوم عيونهم وعيون المقدّمة طلائعهم . . . ( 1 ) . قول المصنف : « ومن وصيّة له عليه السلام وصّى بها جيشا » قد عرفت من رواية نصر المتقدّمة انهّ عليه السلام كتب بالعنوان إلى رئيسي جيشه زياد بن النضر وشريح بن هاني في جعلهم مقدّمة له إلى الشام . وكذا من رواية ( التحف )

--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 106 .