الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

496

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لِلْفَشَلِ - فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ - مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ - فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أظَهْرَوُهُ أقول : انّما ذكره في باب الكتب والملحق بها من العهود والوصايا لأنهّ عطفه كسابقه على قوله في ( 14 ) « ومن وصية له عليه السلام لعسكره » ، ولو كان ذكره في الأوّل أو الثالث كان له وجه أيضا . قول المصنف : « وكان يقول عليه السلام » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ومثله ابن أبي الحديد ولكن في ( ابن ميثم ) : « وكان عليه السلام يقول » ( 2 ) . « لأصحابه عند الحرب » ظاهر ذيل العنوان « فوالذي . . . » دليل على أنهّ عليه السلام قاله في صفين ، لأنّ معاوية هو الذي ما أسلم ولكن استسلم ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المصنّف التقط من مواضع ، فرواه ( الكافي ) بدون ذيله ، فروى في باب ما يوصي عليه السلام عند القتال أنهّ عليه السلام قال : وإذا حملتم فاحملوا فعل رجل واحد ، وعليكم بالتحامي ، فان الحرب سجال ، لا يشتدن عليكم كرّة بعد فرّة ، ولا حملة بعد جولة ، ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه ، واستعينوا بالصبر فان بعد الصبر النصر من اللّه عز وجل ان الأرض للهّ يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ( 3 ) . قوله عليه السلام « لا يشتدن عليكم فرّة بعدها كرّة ولا جولة بعدها حملة » لانجبار الأولى بالثانية ، وانّما يجب أن يشتدّ عليهم فرّة بدون كرّة وجولة بدون حملة ، ثم قد عرفت ان ( الكافي ) رواه بلفظ آخر . « وأعطوا السيوف حقوقها » فان المقصود من حملها الضرب بها ، قال :

--> ( 1 ) راجع الطبعة المصرية : شرح محمد عبده : 532 ، وكذا ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 15 : 114 الرواية : 16 . ( 2 ) ابن ميثم 4 : 386 الرواية 16 . ( 3 ) الكافي للكليني 5 : 41 .