الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

490

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رأتني حين قتلته فخرجت لتثأربه ( 1 ) . وفي ( عيون القتيبي ) وغيره : قال أبو الأغر التميمي : اني لو أقف يوم صفين إذ نظرت إلى العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو على فرس أدهم وكأن عينيه عينا أفعى ، فبينا هو يلين من عريكته إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرّار بن أدهم : يا عباس هلم إلى البراز فبرز إليه العباس فقتله - إلى أن قال - فقال له علي عليه السلام : ألم أنهك وحسنا وحسينا وعبد اللّه بن جعفر أن تخلوا مراكزكم وتبارزوا أحدا . قال : ان ذلك لكذلك . قال فما عدا مما بدأ . قال : أفأدعى إلى البراز فلا أجيب جعلني اللّه فداك قال : نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوّك ، ودّ معاوية أن لا يبقى من بني هاشم نافخ ضرمة إلّا طعن في نيطه إطفاء لنور اللّه . ثم رفع يديه وقال : اللّهم اشكر للعباس مقامه واغفر ذنبه فاني قد غفرت له ( 2 ) . ومما ينخرط في هذا الباب من أن من دعا غيره إلى المبارزة يكون باغيا والباغي مصروع هالك ، قصّة عمرو بن الليث الصفار مع إسماعيل بن أحمد الساماني ، ففي ( الكامل ) : سار عمرو في سنة ( 287 ) إلى إسماعيل فأرسل إليه إسماعيل أنّك وليت دنيا عريضة وانّما في يدي ما وراء النهر وأنا في ثغر فاقنع بما في يدك واتركني في هذا الثغر . فأبى فذكر له شدّة العبور بنهر بلخ فقال : لو شئت أن اسكره ببدر الأموال لفعلت . فنزل بلخ فسار إسماعيل نحوه وأخذ عليه النواحي ، فصار عمرو كالمحاصر فندم على ما فعل ، فاقتتلوا فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم عمرو فولّى هاربا ومر في طريقه بأجمة فقال لعامّة من معه : امضوا في الطريق . وسار هو ونفر يسير في الأجمة ، فوحلت به

--> ( 1 ) الأغاني 6 : 144 . ( 2 ) العيون للقتيبي 1 : 180 .