الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

491

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

دابته فمضى من معه وجاء أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا ، فسيرّه إسماعيل إلى المعتضد فحبس حتى قتل ( 1 ) . 3 الخطبة ( 121 ) ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب : وَأَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نفَسْهِِ - رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ - وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إخِوْاَنهِِ فَشَلًا - فَلْيَذُبَّ عَنْ أخَيِهِ بِفَضْلِ نجَدْتَهِِ - الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ - كَمَا يَذُبُّ عَنْ نفَسْهِِ - فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لجَعَلَهَُ مثِلْهَُ - إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يفَوُتهُُ الْمُقِيمُ - وَلَا يعُجْزِهُُ الْهَارِبُ - إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ - وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بيِدَهِِ - لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ - مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ أقول : رواه الواقدي مع تأخير وتقديم وزيادات ، ففي ( جمل المفيد ) : روى الواقدي عن عبد اللّه بن عمر بن علي عليه السلام عن أبيه قال : لمّا سمع أبي أصوات الناس يوم الجمل - وقد ارتفعت - قال لابنه محمد : ما يقولون قال : يقولون يا ثارات عثمان . فشدّ عليه ، وأصحابه يقولون له : ارتفعت الشمس . وهو يقول لهم : الصبر أبلغ حجّة . ثم قام خطيبا يتوكأ على قوس عربية وقال بعد الحمد والصلاة : أما بعد ، فان الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب ولا يعجزه فأقدموا ولا تنكلوا ، وهذه الأصوات التي تسمعونها من عدوّكم فشل واختلاف ، إنّا كنّا نؤمر في الحرب بالصمت ، فعضّوا على الناجذ واصبروا لوقع السيوف ، فوالذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موتة على فراشي ، فقاتلوهم صابرين محتسبين ، فان الكتاب معكم والسنّة معكم ومن كانا معه

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 7 : 501 - 502 .