الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
489
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( صفين نصر ) : مرّ علي عليه السلام - ومعه بنوه - نحو الميسرة والنبل يمرّ بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه ويكره عليّ ذلك - إلى أن قال - فبصر به أحمر مولى أبي سفيان أو بعض بني اميّة فقال عليّ : وربّ الكعبة قتلني اللّه إن لم أقتلك . فأقبل نحوه عليه السلام ، فخرج إليه كيسان مولى علي علي فقتله مولى بني أمية ، ثم خالط عليّا ليضربه بالسيف فانتهزه علي عليه السلام ، فوقع يده في جيب درعه فجذبه ثم حمله على عاتقه ورجلاه تختلفان على عنقه ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده وشد ابناه الحسين ومحمد عليه فضرباه وعلي عليه السلام ينظر إليهما حتى قتلاه ، ثم أقبلا إلى أبيهما والحسن عليه السلام معه قائم قال : يا بني ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك قال : كفياني يا أمير المؤمنين ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا لحلق الحر بالحسين عليه السلام قال يزيد بن سفيان التميمي : لو أنّي رأيته حين خرج لأتبعته السنان . ثم لما حمل الحر عليهم قال الحصين بن تميم ليزيد : هذا الحر الذي كنت تتمنى قال : نعم . فخرج إليه وقال له : هل لك يا حر في المبارزة قال : نعم . فبرز له فكأنّما كانت نفسه في يده فما لبثه حين خرج إليه أن قتله ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) - في وقعة دولاب - قال سلامة الباهلي : لمّا قتلت نافع بن الأزرق رئيس الأزارقة فإذا أنا برجل ينادي وأنا واقف في خميس بني تميم يعرض عليّ المبارزة ، وجعل يطلبني وأنا أنتقل من خميس إلى خميس وليس يزايلني ، فصرت إلى رحلي ثم رجعت فدعاني ، فلما أكثر خرجت إليه فاختلفنا ضربتين فضربته فصرعته ونزلت فأخذت رأسه وسلبته ، فإذا هي امرأته قد
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 249 . ( 2 ) تاريخ الملوك والأمم للطبري : 4 : 330 .