الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
488
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أفارقك حتى أعجلك أو تعجّلني . فضربه فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك اللّه والرحم يا بن عم . فتركه فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال له : ما منعك أن تجهز عليه قال : ان ابن عمّي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه ( 1 ) . ثم مورد كلامه عليه السلام فيمن دعا شخصا خالصا إلى المبارزة بكونه باغيا مصروعا دون من دعا إلى المبارزة عاما فيمكن ألا يكون بمصروع . وفي ( صفين نصر ) : ذكر صعصعة ان كريب بن الصباح من آل ذي يزن - ولم يكن في أهل الشام أشهر منه شدّة بالبأس - برز ونادى من يبارز ، فبرز إليه المرتفع بن وضاح الزبيدي فقتل المرتفع ثم نادى من يبارز ، فبرز إليه الحارث بن جلاح فقتله ، ثم نادى من يبارز فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني فقتل عائذا ، ثم رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ثم قام عليها بغيا واعتداء ، ثم نادى هل من مبارز ، فبدر إليه عليّ عليه السلام ثم ناداه : ويحك يا كريب إنّي احذّرك وأدعوك إلى سنّة اللّه وسنّة رسوله ، ويحك لا يدخلك ابن آكلة الأكباد النار . فأجاب : ما أكثر ما سمعنا هذه المقالة منك فلا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت من يشتري سيفي وهذا أثره . فقال علي عليه السلام : لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ . ثم مشى إليه ، فلم يمهله ان ضربه ضربة خر منها قتيلا يتشحط في دمه . ثم نادى عليه السلام من يبارز . فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتله . ثم نادى من يبارز ، فبرز إليه المطاع بن المطلب العبسي فقتله . ثم نادى من يبارز ، فلم يبرز إليه أحد . فنادى : يا معشر المسلمين الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الملوك للطبري 2 : 194 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 315 والآية ( 194 ) من سورة البقرة .