الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
483
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في ( المروج ) : حمل محمد بن الحنفية فسكن بين الرماح والنشاب ، فوقف فأتاه علي عليه السلام فضربه بقائم سيفه وقال : أدركك عرق من أمك - وأخذ الراية وحمل وحمل الناس معه ، فما كان القوم إلّا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) : قال محمد بن عبد اللّه بن عمر بن دينار : قال علي عليه السلام لابنه محمد : خذا الراية وامض - وهو خلفه - فناداه يا أبا القاسم . فقال : يا بنيّ لا يستفزنك ما ترى قد حملت الراية وأنا أصغر منك فما استفزني عدوّي ، وذلك أنّني لم أبارز أحدا إلّا حدثتني نفسي بقتله ، فحدّث نفسك بعون اللّه تعالى بظهورك ، ولا يخذلك ضعف النفس فان ذلك أشدّ ألخذلان . قال : يا أباه أرجو أن أكون كما تحب . قال : فالزم رأيتك ، فان اختلفت الصفوف فقف مكانك وبين أصحابك ، فإن لم تبن من أصحابك فاعلم أنّهم سيرونك . قال محمد : وواللهّ اني لفي وسط أصحابي وصاروا كلّهم خلفي وما بيني وبين القوم أحد يردّهم عني وأنا أريد أن أتقدّم في وجوه القوم ، فما شعرت إلّا بأبي خلفي قد جرّد سيفه وهو يقول : لا تقدم حتى أكون أمامك . فتقدّم بين يدي يهرول ومعه طائفة من أصحابه ، فضرب الذين في وجهه فنظرت إليه يفرج الناس يمينا وشمالا ويسوقهم أمامه ، فأردت أن أجول فكرهت خلافه حتى انتهى إلى الجمل وحوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبة والأزد وتميم وغيرهم وصاح : اقطعوا البطان . فأسرع محمد بن أبي بكر فقطعه واطلع الهودج ( 2 ) . وقال ابن جريح : لمّا ردّ علي عليه السلام الراية إلى ابنه محمد قال له : أحسن حملها وتوسّط أصحابك ولا تخفض عاليها واجعلها مستشرفة يراها
--> ( 1 ) المروج 2 : 366 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 196 .