الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

467

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعزّى رجل آخر فقال : والعجب كيف يعزّي ميت ميتا عن ميت . وفي ( عيون الصدوق ) : نعي إلى الصادق عليه السلام إسماعيل بن جعفر وهو أكبر أولاده - وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه - فتبسّم ثم دعا بطعامه وقعد معهم وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ويحثّهم على الأكل ويضع بين أيديهم ويعجبون منه ألا يرون للحزن أثرا ، فلما فرغوا قالوا : يا بن رسول اللّه لقد رأينا عجبا ، أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما ترى . قال : ومالي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أنّي ميّت وإيّاكم ، ان قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم لم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عزّ وجل ( 1 ) . « وقد كان صاحبكم هذا يسافر فعدوه في بعض أسفاره » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : « سفراته » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « فإن قدم عليكم وإلّا فأنتم قدمتم عليه » أخذ كلامه عليه السلام هذا الحجاج ، فكتب إلى الوليد في جواب تعزيته له بأخيه محمّد : ما التقيت أنا ومحمد منذ كذا وكذا سنة إلّا عاما واحدا ، وما غاب عنّي غيبة ، أنا لقرب اللقاء فيها أرجى من غيبته هذه في دار لا يفترق فيها . وقال البحتري للذفافي في أخيه : نودي كما أودي ونشرب كأسه * الملأى ونسلك نهجه المسلوكا ( 4 ) وقال أخو لبيد :

--> ( 1 ) العيون للصدوق 2 : 2 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 47 : 18 ح 7 . ( 2 ) الطبعة المصرية المصححة : 740 الحكمة ( 357 ) . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 274 . ( 4 ) ديوان البحتري 2 : 90 .