الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
441
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن عنبسة بن مصعب : أتينا أبا عبد اللّه عليه السلام وهو يريد الخروج إلى مكّة ، فأمر بسفرة فوضعت بين أيدينا فقال : كلوا . فأكلنا ، فقال : أبيتم أبيتم انهّ كان يقال : اعتبر حبّ القوم بأكلهم . فأكلنا وذهبت الحشمة ( 1 ) . وعن عبد الرحمن بن الحجاج : أكلنا مع أبي عبد اللّه عليه السلام فأتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال عليه السلام : ما صنعتم شيئا ، ان أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا . قال : فرفعت كشحة المائدة . فقال : نعم الآن . وأنشأ يحدّثنا ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهدي إليه قصعة أرز من ناحية الأنصار ، فدعا سلمان والمقداد وأبا ذر فجعلوا يعذرون في الأكل فقال : ما صنعتم شيئا أحسنكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا . فجعلوا يأكلون أكلا جيّدا . ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام : رحمهم اللّه ورضي عنهم وصلّى عليهم ( 2 ) . وأما الأشعار فقال شاعر في ابن الزبير : لعمرك ان قرص أبي خبيب * بطيء النضج محشوم الأكيل ( 3 ) - الأكيل : من يؤاكلك - وقال الكميت : ورأيت الشريف في أعين الناس * وضيعا وقل منه احتشامي ( 4 ) ويؤيد ذلك قول نفطويه : ما استمتع الناس بشيء كما * يستمتع الناس بحسم الحشم وبه صرّح ابن دريد ، قال في ( جمهرته ) : حشم الرجل أتباعه الذين يغضبون بغضبه - إلى أن قال - وليس تعرف العرب الحشمة إلّا الغضب أو
--> ( 1 ) الكافي للكليني 6 : 279 ح 5 . ( 2 ) الكافي للكليني 6 : 278 ح 2 . ( 3 ) الصحاح للجوهري 4 : 1900 مادة ( حشم ) ( 4 ) المصدر نفسه 4 : 1900 مادة ( حشم ) .