الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
419
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعنه عليه السلام : إذا خالطت الناس فان استطعت ألّا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل ، فان العبد يكون فيه بعض التقصير من العباد ويكون له حسن الخلق فيبلغه اللّه بحسن خلقه درجات الصائم القائم ( 1 ) . وفي خبر : ان قوما لم يكن بأس في أحسابهم سلبوها لسوء خلقهم ، وان قوما لم يكونوا ذوي أحساب أعطوا لحسن خلقهم . « يا بني إيّاك ومصادقة الأحمق فإنهّ يريد أن ينفعك فيضرّك » في ( الكامل ) : كان أبو الحسن بن الفرات يقول : ان المقتدر يقتلني - فصحّ قوله - فمن ذلك انهّ عاد من عنده يوما وهو مفكّر كثير الهمّ ، فقيل له في ذلك فقال : كنت عند المقتدر فما خاطبته في شيء من الأشياء إلّا قال لي : نعم . قلت له الشيء وضدهّ ، في كلّ ذلك يقول : نعم . فقيل له : هذا لحسن ظنهّ بك وثقته بما تقول واعتماده على شفقتك . فقال : لا واللّه ولكنهّ أذن لكلّ قائل ، وما يؤمني أن يقال له مر بقتل الوزير فيقول : نعم . واللّه إنهّ قاتلي : اتّق الأحمق أن تنصحه * انما الأحمق كالثوب الخلق كلّما رقعت منه جانبا * حركّته الريح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج بيّن * أو كفتق وهو يعيى من رتق وإذا جالسته في مجلس * أفسد المجلس منه بالخرق وإذا نهنهته كي يرعوي * زاد جهلا وتمادى في الحمق وقال آخر : فان النوك للاحساب غول * وأهون دائه داء العياء ومن ترك العواقب مهملات * فأيسر سعيه سعي العناء فلا تثقن بالنوكي لشيء * ولو كانوا بني ماء السماء
--> ( 1 ) الكافي 2 : 101 ح 24 .