الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
414
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وإذا الفتى صحب التباعد واكتسى * كبرا عليّ فلست من أصحابه ( 1 ) « ومن أطاع الواشي ضيّع الحقوق » في ( الأغاني ) : كان الحرث بن مارية الغساني - ملك الشام - مكرّما لزهير بن جناب الكلبي ينادمه ويحادثه ، فقدم على الملك رجلان من بني نهد بن زيد يقال لهما سهل وحزن ابنا رزاح وكان عندهما حديث من أحاديث العرب ، فاجتباهما الملك ونزلا بالمكان الأثير منه فحسدهما زهير فقال : أيّها الملك واللّه هما عين لذي القرنين - يعني المنذر الأكبر - عليك وهما يكتبان إليه بعورتك وخلل ما يريان منك . قال : كلا . فلم يزل به زهير حتى أوغر صدره ، وكان إذا ركب يبعث إليهما ببعيرين يركبان معه فبعث إليهما بناقة واحدة فعرفا الشّرّ ، فلم يركب أحدهما وتوقف فقال له الآخر : فإلّا تجللها يعالوك فوقها * وكيف توقى ظهر ما أنت راكبه فركبها مع أخيه ، ومضى بهما فقتلا ثم بحث عن أمرهما فوجده باطلا ، فطرد زهيرا وشتمه ( 2 ) . 3 الحكمة ( 38 ) وقال عليه السلام لابنه الحسن : يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَأَرْبَعاً - لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ - أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ - وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ - يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ - فإَنِهَُّ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ - وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ - فإَنِهَُّ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلِيَهِْ -
--> ( 1 ) ديوان البحتري 2 : 138 . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 5 : 118 .