الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
415
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فإَنِهَُّ يَبِيعُكَ باِلتاَّفهِِ - وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ - فإَنِهَُّ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ قول المصنّف : « وقال عليه السلام لابنه الحسن » وفي ( الكافي ) : ( 1 ) إنّ السجاد عليه السلام وصّى ابنه الباقر عليه السلام بهذه الأربعة الأخيرة ، وزاد : وإيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع ، قال عز وجل : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 2 ) ، . . . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ميِثاقهِِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ( 3 ) ، الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ميِثاقهِِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 4 ) . قوله عليه السلام : « احفظ عني أربعا وأربعا » لم يقل عليه السلام ثمانيا لأنّ الكلّ ليست من واد واحد بل أربع منها من واد وأربع من واد . « لا يضرّك ما عملت معهن » هو دليل على أهمية تلك الأربع . وتلك الأربع : « أغنى الغنى العقل » روى ( الكافي ) عن الباقر عليه السلام : لما خلق اللّه تعالى العقل استنطقه ثم قال له : أقبل . فأقبل ، ثم قال له : أدبر . فأدبر ، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك ولا أكملتك إلّا فيمن أحب ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 376 ح 7 . ( 2 ) محمّد : 22 - 23 . ( 3 ) الرعد : 25 . ( 4 ) البقرة : 27 . ( 5 ) الكافي 1 : 10 ح 1 .